/ الفَائِدَةُ : (43) /

18/03/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ. /إِمَامَةُ العَقْلِ لِلْمَنْظُومَةِ الخُلُقِيَّةِ: تَأْصِيلٌ بُرْهَانِيٌّ لِتَفَاضُلِ السَّجَايَا/ ثَمَّةَ مَبْحَثٌ بَدِيعٌ يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ ، يُعَدُّ مِنْ أَدَقِّ مَبَاحِثِ (النَّفْسِ وَالرُّوحِ) ، وَأَخْطَرِ مَسَائِلِ عِلْمِ الأَخْلَاقِ وَالسِّيَاسَةِ وَالقَانُونِ ؛ وَهُوَ مِمَّا لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ أَرْبَابُ الفَلْسَفَةِ وَالكَلَامِ وَالعِرْفَانِ فِي المَسْطُورَاتِ المَطْبُوعَةِ ، وَإِنَّمَا تَفَجَّرَتْ يَنَابِيعُهُ مِنْ بَرَكَاتِ جِوَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) ، لِيَكُونَ قِرَاءَةً بُرْهَانِيَّةً عَمِيقَةً فِي كُنْهِ الإِمَامَةِ الإِلَهِيَّةِ وَفَضَائِلِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ. حَاصِلُ البَحْثِ : إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : «إِذَا بَلَغَكُمْ عَنْ رَجُلٍ حُسْنُ حَالِهِ فَانْظُرُوا فِي حُسْنِ عَقْلِهِ ، فَإِنَّمَا يُجَازَى بِعَقْلِهِ»(1) ، يُؤَسِّسُ لِقَاعِدَةٍ عَقْلِيَّةٍ تَكْوِينِيَّةٍ مَفَادُهَا : « أَنَّ الفَضَائِلَ تَتَعَالَى سِنْخِيَّتُهَا وَتَشْتَدُّ جَوْهَرِيَّتُهَا كُلَّمَا كَانَ مَنْطَلَقُهَا عَقْلِيّاً » . فَلَيْسَتْ "إِمَامَةُ العَقْلِ لِلْفَضَائِلِ" مُجَرَّدَ مَرْكَزِيَّةٍ بَسِيطَةٍ ، بَلْ هِيَ مَدَارُ تَقْوِيمِ كَمَالِهَا ؛ إِذْ تَتَصَاعَدُ خُطُورَةُ الفَضِيلَةِ وَتَشْتَدُّ بِشِدَّةِ العَقْلِ ؛ فَعِفَّةُ الأَكْمَلِ عَقْلًا أَنْبَلُ رُتْبَةً وَأَعْظَمُ حُسْنًا مِنْ عِفَّةِ مَنْ دُونَهُ ، وَكَذَا الشَّجَاعَةُ وَالأَمَانَةُ وَالزُّهْدُ ؛ فَهِيَ لَا تَبْلُغُ ذِرْوَةَ كَمَالِهَا بِذَاتِهَا ، بَلْ بِمِقْدَارِ انْتِسَابِهَا إِلَى جَوْهَرِ العَقْلِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أُصول الكافي ، 1/ كتاب العقل والجهل/12 / ح9